نبدأ أيامنا على ساعته المؤقته، نسجل أعمال اليوم على قائمة المهام, نحتفظ ببياناتنا وعناوينا البريدية على مفكرته، نسجل ملاحظاتنا وأرقام هواتف كافة من حولنا عليه
هكذا هي أيامنا وهكذا أصبحت مع الثورة المعلوماتية التي أغرقتنا وبالتحديد مع هواتفنا الجواله التي ترافقنا كل أوقاتنا بل أصبحت بمثابة السكرتير الذي يقوم بكافة الأعمال عنك ويجعل مكتبك، حياتك، مواعيدك ومواعيد أدويتك بل حتى فيتاميناتك عليها … شكرا جزيلا لهذه التقنية فقد وفرت علينا الورقة والقلم لكن أياك ثم إياك من أن تنقلب عليك هذه الأجهزة وتعلن سخطها عليك فأنها لا تتردد بأن تمحي كل مالك عليها وتتنكر لك ! حينها فأن لا الصلاة ولا محاولات الترجي تنفع، وتتبدل الأحوال من حيث كنت السيد المخدوم أصبحت الخادم، و عليك مسايرتها ودفع الغالي والنفيس لتنال الرضى، وتضطر لأن تعلن لكل أصحابك في الفيس بوك وكل الشبكات الإلكترونية بأن غضب الباشا قد حل عليك لذالك فأنت معصوم من كافة اللقاءات والواجبات الإجتماعية والحياتية فقد تعطل جوالك والكل يعذر ويفهم مامعنى هذا !
هذه ببساطة مايحدث حولنا كل يوم، وهذا تماما ماحصل لي قبل أيام فقد قرر جوالي البلاك بيري بولد 9000 بأن يسخط علي ويعلن غضبه وثورته وقام بدون سابق إنذار حذف كل ماأملك تقنيا !! قد لا يكون الجهاز ملام حين تعلم عزيزي القارئ بأني قد قمت بعمل نسخة إحتياطية لبياناتي قبل ساعات من حالة الغضب التي إجتاحته وقد يكون هذا هو سبب الغضب أصلا !! وايضا سبب لأن تكون خسارتي أخف بكثير من خسائر من حولي الذين قد مروا بهذه التجربة ! وقد يكون قانون الجذب كما يقول كتاب “السر” له علاقة بالأمر !! سأشرح لكم ماحدث ببساطة وبالتفصيل ولك عزيزي القارئ الحكم:
يوم الأثنين الساعة 1:30 ظهر كنت أقرأ مدونة أحدى الفتيات الكويتيات والتي نشرت مؤخرا ماحصل لهاتفها البلاك بري وكيف أن حالة السخط التي أجتاحته منعته من أن يعمل !! وكيف أستطاعت ببراعة أن تعيد له الحياة من جديد !
يوم الثلاثاء الساعة 2 صباحا أحاول أن أجهز نفسي لأي حالة طوارئ بعد حالة الهلع التي أصابتني جراء تخيل فقط تخيل لو ذهبت حياتي التي أحملها على جوالي ! لذالك قمت بحفظ كافة البيانات وارقام الهاتف على نسخة احتياطية !
الثلاثاء الساعة 4:30 صباحا الجهاز مطفي ويرفض اي محاولة التشغيل ولا يظهر لي سوى شاشة بيضاء بكلمات بسيطة معبرة تقول: “الجهاز معطل، غير قابل للإستعادة، كافة المعلومات ستمحى!!” (كنت أتوقع أن يكتب لي أيضا: عقاب لك وردعا لأمثالك) شكرا عزيزي الجوال لهذه المفاجأة وشكرا أيضا على أنتقائك كلمات جميلة رنانة أخذت أردها على نفسي طيلة 48 ساعة وأنا أحاول أصلاح مايمكن أصلاحه ! الى أن أستسلمت وقمت بتسليمه لأقرب محل صيانة ليقوموا بما يلزم القيام به فيعود لي جهازي من جديد كما ولده مصنعه !!
بعد هذه التجربة النصف مريرة أصبحت أقول: “سحقا لهذه الأجهزة التي نضع حياتنا رهنا لها فهي تحمل أرقامنا صورنا ذكرياتنا افلامنا لحقبة زمنية جميلة مررنا بها وفي لحظة قد تمحى !”
تحياتي لكم الباقية للأبد ! والحمدلله على سلامة جوالي
في هذا اليوم .. أنتقل الى ذمة الله الشاعر، الأديب، الوزير والسفير د.غازي القصيبي
غادرنا هذا الرجل الذي على يديه بدأت أقرأ .. فروايته “السبعة” لازلت أقرأها وأذكر أجزئها وأنصح بقرأتها لكل من أصادف !
غادرنا هذا الرجل فقد كنت أعشق شعره وقلمه ولقائاته وحواره وحنكته وأسلوبه ..
غادرنا وقد يكون خذل البعض في منصبه الأخير في وزارة العمل لكن بكل صدق الوضع في وزاراتنا ومؤسساتنا الحكومية أكبر من أن ينقذه رجل!! المأساة لدينا تحتاج الى جيوش من الرجال.. الى عصى سحرية.. الى مصباح علاء الدين لتحل مشاكل وزاراتنا فكيف بواحدة من أهم الوزارات .. غادرنا القصيبي ولن أقول قبل الأوان لأن هذا يومه الموعود لكن رحل الإنسان.. الشاعر.. الأديب.. السفير.. والوزير ..
أذكر تلك القصيدة التي أرسلها الى جهاد الخازن رئيس تحرير جريدة الحياة اللندنية أنذاك حين وصل بريد المجلة ظرف بريدي ملغم وكيف رد عليه الأستاذ جهاد .. أذكر تلك القصيدة، قصصتها، أحتفظت بها، وقرأتها مرارا وأنا في مراهقتي .. عجبت لبساطة وبلاغة القصيدة وعجبت للرد.. كنت أتسمر عند شاشة التلفاز حين يظهر على أي قناة في أي لقاء، كنت أعجب لأسلوبه في الكلام وأنتقائه للكلمات بكل بساطه فهو مفوه بالفطرة .. أطالع متأملة كتابة حياة في الإدارة كل صباح وأسأل نفسي متى سأقرأه وأعتقد أن الوقت قد حان للبدء فيه ..
غادرنا هذا الرجل المحنك، غادرنا وأنا كنت قد وعدت نفسي بأنه سيقرأ كتابي أو روايتي أو ايا كان ..
الحزن يملأ قلبي لرجل عاش لقضيه ولهدف .. كتب الكثير وأعتقد أنه لازال يملك الكثير لكنه غادرنا قبل أن نرتوي من خبرته وحنكته .. رحمك الله ياغازي وجمعك بأحبابك في جنات النعيم ..
مقال سابق كتبته عن د.غازي القصيبي في 2008 عن يوم الضيافة الذي أبتكره
اليوم وفي عددها العاشر، تشرت مجلة ديوان بقلم رئيسة التحرير ضحى الحسيني مقالة عن مدونتي تحت تصنيف مدونات ثقافية و تحت المجهر
المقالة جميلة تناولت أهم المواضيع التي قد تناولتها مسبقا، أسعدتني بقدر مافاجأتني بهذه المباردة لذلك أتقدم بالشكر الجزيل للأستاذة ضحى الحسيني ولكم جزء من المقال
“المدونة بسيطة في تصميمها وأيقونتها زهرة وردية اللون توحي بالرقة و النعومة بينما التدوينات قوية تستحث العقل وتؤطر لقطات من مجتمعنا قد لا نريد رؤيتها على الرغم من أننا نشاهدها سويا. و تقوم روان بالتعبير عنها بأسلوب سهل وتلقائي محبب”
كنت قد بدأت سلسلة “مشاهد” في مطلع العام الحالي وها أنا أستكملها رغم تأخري في النشر ..
1- “الحياة صعبة، والتربية شي عظيم، وأيامكم هذه أسهل بكثير من أيامنا وعيشتنا الي شيبت روسنا، كلمة أب ماهي بسهلة والشرف الكبير الي تناله منها لأن هالمهمة ماهي لعب عيال ولا شي تتسلى به، هذه مسؤولية بيحاسبك عليها رب العباد” كلمات أنهى بها أب حواره مع مجموعة من الشباب عن تربيته لأطفاله من زوجاته الأربعة الذي ينسى مراحلهم الدراسية وأحيانا كثيره أسمائهم !
2- يغطيها السواد من رأسها حتى أخمس قدميها، لا تستطيع أن تراها ولا تكاد هي أن ترى، وحين تمشي ترمي بأوساخها على قارعة الطريق!
3- يدرسونهم الحقوق الزوجية وأعمارهم لا تتجاوز 11 عاما ويتجاهلون تعليمهم كيف يعبرون عن أرائهم وأفكارهم !
4- يدعي التفتح والعقلية الفذة، ينادي بحرية الرأي، يكتب ويطالب بالحقوق المدنية كل يوم وأولاده يلبسون ويدرسون على مزاجه !
قال الله تعالى:”إن الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم” صدق الله العظيم
كأحد الممارسات التي أعشق مزاولتها دائما .. تم تغيير تصميم المدونة الى تصميم مختلف مفعم بالحياة، الألوان والورود كما أتمنى حياتي أن تكون ..
طبعا قامت المبدعة اللطيفة مشاعل العمري بالتصميم وهي بذالك تكون قد أنقذت أصحاب الذوق وأهل الفن ورحمتني وقراء مدونتي من الوضع الذي كانت عليه مدونتي.. شكرا جزيلا لك مشاعل ..