علب إلكترونية
19 أغسطس 2010نبدأ أيامنا على ساعته المؤقته، نسجل أعمال اليوم على قائمة المهام, نحتفظ ببياناتنا وعناوينا البريدية على مفكرته، نسجل ملاحظاتنا وأرقام هواتف كافة من حولنا عليه
هكذا هي أيامنا وهكذا أصبحت مع الثورة المعلوماتية التي أغرقتنا وبالتحديد مع هواتفنا الجواله التي ترافقنا كل أوقاتنا بل أصبحت بمثابة السكرتير الذي يقوم بكافة الأعمال عنك ويجعل مكتبك، حياتك، مواعيدك ومواعيد أدويتك بل حتى فيتاميناتك عليها … شكرا جزيلا لهذه التقنية فقد وفرت علينا الورقة والقلم لكن أياك ثم إياك من أن تنقلب عليك هذه الأجهزة وتعلن سخطها عليك فأنها لا تتردد بأن تمحي كل مالك عليها وتتنكر لك ! حينها فأن لا الصلاة ولا محاولات الترجي تنفع، وتتبدل الأحوال من حيث كنت السيد المخدوم أصبحت الخادم، و عليك مسايرتها ودفع الغالي والنفيس لتنال الرضى، وتضطر لأن تعلن لكل أصحابك في الفيس بوك وكل الشبكات الإلكترونية بأن غضب الباشا قد حل عليك لذالك فأنت معصوم من كافة اللقاءات والواجبات الإجتماعية والحياتية فقد تعطل جوالك والكل يعذر ويفهم مامعنى هذا !
هذه ببساطة مايحدث حولنا كل يوم، وهذا تماما ماحصل لي قبل أيام فقد قرر جوالي البلاك بيري بولد 9000 بأن يسخط علي ويعلن غضبه وثورته وقام بدون سابق إنذار حذف كل ماأملك تقنيا !! قد لا يكون الجهاز ملام حين تعلم عزيزي القارئ بأني قد قمت بعمل نسخة إحتياطية لبياناتي قبل ساعات من حالة الغضب التي إجتاحته وقد يكون هذا هو سبب الغضب أصلا !! وايضا سبب لأن تكون خسارتي أخف بكثير من خسائر من حولي الذين قد مروا بهذه التجربة ! وقد يكون قانون الجذب كما يقول كتاب “السر” له علاقة بالأمر !! سأشرح لكم ماحدث ببساطة وبالتفصيل ولك عزيزي القارئ الحكم:
يوم الأثنين الساعة 1:30 ظهر كنت أقرأ مدونة أحدى الفتيات الكويتيات والتي نشرت مؤخرا ماحصل لهاتفها البلاك بري وكيف أن حالة السخط التي أجتاحته منعته من أن يعمل !! وكيف أستطاعت ببراعة أن تعيد له الحياة من جديد !
يوم الثلاثاء الساعة 2 صباحا أحاول أن أجهز نفسي لأي حالة طوارئ بعد حالة الهلع التي أصابتني جراء تخيل فقط تخيل لو ذهبت حياتي التي أحملها على جوالي ! لذالك قمت بحفظ كافة البيانات وارقام الهاتف على نسخة احتياطية !
الثلاثاء الساعة 4:30 صباحا الجهاز مطفي ويرفض اي محاولة التشغيل ولا يظهر لي سوى شاشة بيضاء بكلمات بسيطة معبرة تقول: “الجهاز معطل، غير قابل للإستعادة، كافة المعلومات ستمحى!!” (كنت أتوقع أن يكتب لي أيضا: عقاب لك وردعا لأمثالك) شكرا عزيزي الجوال لهذه المفاجأة وشكرا أيضا على أنتقائك كلمات جميلة رنانة أخذت أردها على نفسي طيلة 48 ساعة وأنا أحاول أصلاح مايمكن أصلاحه ! الى أن أستسلمت وقمت بتسليمه لأقرب محل صيانة ليقوموا بما يلزم القيام به فيعود لي جهازي من جديد كما ولده مصنعه !!
بعد هذه التجربة النصف مريرة أصبحت أقول: “سحقا لهذه الأجهزة التي نضع حياتنا رهنا لها فهي تحمل أرقامنا صورنا ذكرياتنا افلامنا لحقبة زمنية جميلة مررنا بها وفي لحظة قد تمحى !”
تحياتي لكم الباقية للأبد ! والحمدلله على سلامة جوالي


