كن كلبا
10 يونيو 2010هل شاهدت عزيزي القارئ فيلم “هاتشي” ؟ إذا كانت إجابتك بـ لأ فأنصحك بالإسراع ومشاهدة هذا الفيلم الذي سيغسل قلبك بكاء لهذة القصة التي حدثت في اليابان مابين الفترة من 1923 - 1934 هذا الفيلم يحكي لنا قصة كلب كان ضالا في محطة قطار طوكيو و وجده إستاذ جامعي في خمسينيات العمر، وجده، أخذه، أحبه فرباه ، كان هذا الكلب بمثابة الطفل الصغير الذي أسعد وخلق المتعة في حياة رجل يعيش خريف العمر، وكأحد ممارسات الوفاء التي كان يمارسها هاتشي ”كما سماه صاحبه” كان يرافق صاحبه كل يوم الى محطة القطار ليذهب الى عمله ويعود هاتشي ادراجه الى البيت، ينتظر حتى المساء و حين يسمع صوت القطارعائدا يركض هاتشي مشتاقا ليستقبل صاحبه ويعودان معا الى البيت، إستمر هذا الحال سنوات الى أن أتى اليوم الذي ذهب فيها أستاذنا الجامعي لكن لم يعد … ذهب الى عمله ولم يعد، ودع هاتشي صباحا ولم يعد مساءا! لكن هاتشي عاش على أمل أن يعود .. لم يتخيل ولم يتوقع بأن الحياة قد تستمر بدون صاحبه، إستمر يعود كل يوم ينتظر صاحبه عند محطة القطارعند نفس النقطة محدقا في بواية المحطة متخيل خيال صاحبه عائدا له، أنتظر هاتشي وأطال الإنتظار،إنتظر 9 أعوام!! كل من في المدينة عرف هاتشي و الكل أحبه، الكل أصبح يتأمل هاتشي وهو ينتظر صاحبه الذي لن يعود، يتأملوا كيف لهذا الكلب يعيش على الأمل، يتأملوا وفاءه الذي لا يضاهى، يتأملوا هذه الصداقة أو المحبة أو الوفاء أو أيا منها متمثله في حيوان قادر على أن يمارس هذا الطبع الذي نسيناه نحن البشر وأهدرنا معناه، لماذا حين خلق الله لنا العقل لنفكر إستخدمناه ليشل إحساس القلب! لماذا حين أصبحنا أرقى من الحيوانات تكوينا أصبحنا أدنى منهم تعاملا؟!
وأنا غارقة في دموعي على هذا الكلب الوفي وعلى هذه القصة تسألت كثيرا ألا يجب أن نكون كلابا ونفي بعهودنا ووعودنا وعلاقتنا مع أصحابنا وأولي الفضل علينا ؟! أما يجب علينا أن نصبح كلابا مع أهلنا وأباءنا؟ أليس مؤلم حين ترى أباء وأمهات أفنوا حياتهم لأجل طفل كان صغيرا وحين كبر لم يعرف سوى الجحود! للأسف كثيرة هي صور الجحود والنكران ولست أنا هنا بصدد حصرها لكن أتسأل لماذا هي موجودة بيننا رغم أخلاقنا التي يجب أنها مبنية على ماوصى رسول الإسلام !
في نهاية هذا الفيلم تظهر لنا صورة هاتشي الحقيقية يعقبها صورة لتمثال هاتشي الذي نصب في طوكيو أمام بوابة المحطة وعند نفس النقطة التي كان ينتظر فيها صاحبه وهي نفس النقطة التي توفي عندها، نصب تمثال للكلب رمزا للوفاء ووفاءاً لوفاءه الذي لا يضاهى! ذكرى لهذه القصة العظيمة ! وعبرة لبنو البشر أصحاب العقول الحذقة! هذا التمثال الذي في طوكيو جعلني أتسأل مرة أخرى هل الكلاب في اليابان أوفر حظا وأكثر تقديرا من بنو البشر في البلاد العربية الذين قضوا أعمارهم لأجل بلادهم ولم ينصب لهم حتى صفحة في مادة تاريخ أو يذكروا بأي محفل ؟!
لنكن كلابا أوفياء في تعاملاتنا … وليعاملوننا ويقدرونا ككلاب اليابان !

